الشيخ السبحاني
9
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
اختلفت كلمة الفقهاء في أنّ التقصير عزيمة أو رخصة ، واتّفق أئمّة أهل البيت وتبعهم فقهاؤهم على أنّه عزيمة والأصل في ذلك قوله سبحانه : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ) ( النساء / 101 ) . ومعنى الآية : « إذا سافرتم في الأرض فليس عليكم إثم أن تقصروا من الصلاة » والمعنى المعروف للتقصير هو الإتيان بالرباعيات ركعتين ، وهذا ما فهمه أكثر الفقهاء من أهل السنّة وعامة مشايخنا من الشيعة وهو مذهب أهل البيت . وروي عن ابن عباس أنّ المراد هو القصر في صفة الصلاة وأنّها تصلّى إيماءً ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كلّ ركعة . وهو خيرة ابن عباس وطاووس اليماني . « 1 » يلاحظ عليه بوجهين : 1 . انّها رواية شاذة مخالفة لما هو المشهور عند المسلمين . 2 . انّ القصر يقابل الطول ، فطول الصلاة عبارة عن كثرة ركعاتها وأجزائها قبال القصر ، وأمّا التخفيض والإيماء مكان الركوع والسجود فلا يُسمّى قصراً ، وإنّما هو انتقال من فرد إلى فرد آخر .
--> ( 1 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 3 / 153 .